مروان خليفات
36
وركبت السفينة
5 - قال القعنبي دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه فرأيته يبكي فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ فقال لي : " يا ابن قعنب ومالي لا أبكي ! ومن أحق بالبكاء مني ! لوددت أني ضربت سوطا وقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه ، وليتني لم أفت بالرأي " ( 1 ) ، يقول ابن حزم : " فهذا رجوع منه عن كل ما أفتى منه برأي ، وهذا ثبت عنه " ( 2 ) . هذه شهادة مالك في فتاواه " ليتني لم أفت بالرأي " ومالك يقول - كما مر قبل أسطر - : " ولا تتبع الرأي " إذا فهو ينهى عن اتباع نفسه ، فهل يسوغ المسلم لنفسه بعد هذا أن يقلد مالكا ويأخذ بفتاواه . بعد أن بكى منها ؟ ! 6 - قال مالك : " ليس كل ما قال رجل قولا - وإن كان له فضل - يتبع عليه ، يقول الله ( 3 ) ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ( 4 ) " ( 5 ) . قال ابن حزم : " لو اتبع مقلدوه هذا القول منه لاهتدوا ، نعوذ بالله من الخذلان " ( 6 ) . 7 - روي أن مالكا أفتى في طلاق البتة - أي الطلاق الذي لا رجعة فيه - أنها ثلاث ، فنظر إلى أشهب قد كتبها ، فقال : امحها ، أنا كلما قلت قولا جعلتموه قرآنا ! أما يدريك ! لعلي سأرجع عنها غدا فأقول : هي واحدة ! ! " ( 7 ) .
--> 1 - القول المفيد : ص 79 . الإحكام في أصول الأحكام : 5 / 224 . الجامع : 2 / 1072 . وفيات الأعيان ، ابن خلكان : 3 / 246 ، وقد عد ابن قتيبة مالكا فقيه رأي ، انظر المعارف : ص 218 . 2 - ملخص إبطال القياس : ص 67 . 3 - الزمر : 18 . 4 - الإحكام في أصول الأحكام : 6 / 18 . جامع بيان العلم : 2 / 144 . الأتباع : ص 84 . إعلام الموقعين : 2 / 199 . 5 - الإحكام : 6 / 18 . 6 - المصدر السابق : 6 / 314 . ملخص إبطال القياس : ص 66 .